عِرَافـــــــة الودع
الودع موجود عند كثير من الثقافات العربية وتمارس طقوسه وهو اكثر ما يوجد في البيئات البحرية ... ويستخدم كأداة من ادوات العرافة بشكلها البسيط لمعرفة الغيبيات التي يتنبؤن بها والتي عادة ما ترتبط بالمجتمع من أخبار أو حوادث كخير سيأتي أو شر سيقع والبعض يبني على هذه التنبؤات باعتبارها وشيكة الحدوث.مثل اسباب المشاكل الاجتماعية ( عادة ما تكون زواج – طلاق- انجاب) ومعرفة الرزق القادم من مولود او خاطب او حلال ( مال سواء ماشية أو مطر) .
وتستخدمه نساء البادية البحرية ويكون مرافقاً لاحتساء القهوة.
وفي باديتنا في الحجاز وعند قبيلتنا ( الجدعان ) تسمى عرافة الودع بـ ( الخـــط ).
عرافة الودع:
تعريفه : ويسمى الخط وهو يعني ما يخطون به ليتنبؤن بالحوادث القريبة والبعيدة, وتستخدم فيه أدوات بسيطة مثل أصداف بحرية ونوى التمر وبعض الأحجار الكريمة كالعقيق أو ذات الألوان الفسفورية.
حكمه:
من أنواع العادات المنهي عنها شرعا .
وضرب الودع ينافي التفكير المنطقي للإنسان بطبيعته لأنه يعتمد على مجهول وغيبيات قد يضعها البعض في الحسبان ويسيّر حياته بها وهذا لا شك من اتباع الهوى والنفس.
وطبيعي انه يخضع لمزاج صاحبة الودع من حيث تشاؤمها او تفاؤلها . الجدير بالذكر انه من العادات الاجتماعية التي اصبحت مندثرة بحمدالله لانه نوع من العادات المنهي عنه شرعاً بسبب انها محرمة وكثير من السيدات الكبيرات امتنعوا عنه بسبب معرفة انه محرم وهذه نعمة.
ويماثل الودع وعرافته او قراءة الخط او الكف نبوءات الابراج المنتشرة اليوم في المجلات وغيرها.
وقد نهى الله عز وجل في كتابه الكريم عن الاستسقام بالأزلام وهي بلا شك من ضروب الكهانه والعرافة.
وهو من يدرج ضمن اساليب معرفة الغيب والتكهن به , وهو قد يقارب الأزلام من حيث الضرب بها في الاقداح أما الودع فيضرب على قطعة قماش . وقد حرم الله الأزلام في كتابه:
قال تعالى: ( ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) سورة المائدة آية – 90-
طريقته:
تفرش قطعة قماش وهي قطعة مربعة في حدود ١٥*١٥سم توضع حبات الودع وما حوله في كف اليد ثم تضرب – بطريقة النثر على الأرض. وبعدها يبدأ لتنجيم بالغيب. ومحاولة معرفة ما سيحدث من أخبار عن الأمور الغيبية .
وقد تتكرر رميات الودع لأكثر من مرة اذا كانت القراءة فيها أخبار سيئة وتتم المحاولة مرة واثنين وثلاث وقد تصل الى ست أو سبع مرات .

وقد ترتبط به – عند البعض- اهازيج وكلمات مسجوعة تنطق اثناء نثره على الارض (لا أعرف شيئ منها وأرجو الاستزادة ممن لديه شيء منها للتوثيق العلمي فقط) .
*** *** ***
ها أنا انظر اليك ياجدتي
كأني انظر اليك ترمين حبات الودع
لتختاري القدر
اليوم رميتي ودعا
فرأيتي فرحا
وغدا تظنينه سوءا
وبعدها مطرا وخيراً
او هو حظي ترجينه
أنبئتني عن فرح يغمر حياتي
وحزناً سيودعها
أخبرتني أني لن ارى بؤساً
ولن أعيش شقاءً
لكنك نسيتي
أن الشقاء لبني البشر
رميتي ما تريدينه من هم وكدر
رحلتي بي مع ودعك بالامس
إلى هناك الى بعيد حيث الأمل
واليوم ودعتني برحيلك
وها أنا أرحل اليوم إليك
إلى ماضيك
لأتذكر ودعك وفرحك
يا جدتــي
(..... من قلمي .... بقايا جود)
*** ***
*** ***ولم تخلو ذاكرة الشعر من توثيق له ومن ذلك قصيدة للشاعر عامر بن زيمة الكثيري باسم الودع:
الودع وش قال وخطوط الكفوف *** من قرو كف نقــــض عوق قديـم
صفحة الأبراج تقراها بخوف *** ولب فكرك في فضاء الماضي يهيم
خل ما قد فات من خلفك يطوف *** خل ما قد فات يمضي للجحـيم
عيش في حاضرك وتمتع وشوف *** واغتم زهرة شبابك يا فهيم
ياعنود الصيد يا الغر الهنوف *** يا خفيف الروح يا ترف النعيم
الحلي وقف على بابك وقوف *** الحلي لولاك ما ظـني يقيم
والخجل لولاه ما كان الكسوف *** في جبين الشمس وكسوفك عظيم
جل من سواك كامل بالوصوف *** البهاء والقد والعود النعـيم
روف باللي في محبتكم شغوف *** روف يا من ضربته في الصميم
شال حبك فوق راحات وكتوف *** وهدهده هدهدات الطفل اليتيم الفطيم
من معاناته سكن غار وكهوف *** آه من خل برم حاله بريـم
يذكرك كل ما يرف رمش ودفوف *** وكلما هبت هفاهيف النسـيم
مرت الأيام أعذار وظروف *** لا تخلي صاحبك مثل اليتـيم
*** ***
طرق أخرى :
وهناك طرق مشابهة للودع في البلاد العربية حيث تسمى بست الودع: كالسودان.
وأحياناً تطوف ست الودع المنازل وتطرقها لتسألهم ان كانوا بحاجة لضرب الودع وهذا بالطبع يدر عليها دخلاً ماديا ويسمى هذا المال بالبياض.

وفي مصر تستخدم قراءة الفنجان للكهانة وهي طريقة بسيطة في أدواتها حيث تقرأ بفنجان القهوة بعد شربه.
وفي الشام تسمى من تقوم به بـ ( البصّارة ).
وهناك نوع من العرافة بالرمل وتسمى القزانة وهي تمارس في موريتانيا- بلاد شنقيط- كنوع من أنواع الترفيه وغالبا ما تستخدمها النساء( موسوعة ويكيبيديا).
وتعتبر ست الودع ( ضاربة الودع وقارئة الفنجان) من المثيرة للكثير من الشجن والامل لدى العاشقين للتتنبؤ لهم عن حبهم ومصيره...وهذا ما جعلها تنال نصيباً من الشعر عند الشعراء باعتبارها جزء من الذاكرة المحلية لعل من أشهرها أغنية قارئة الفنجان.
*** تحياتي لكم
معطرة
بنسيم الخزامى.
تنبيه*** هذا الموضوع أعد بجهد فردي وخاص من خلال مشاهد شخصية وهو حصري للمنتدى.